في مشهد لم تألفه مراكز المال العالمية في المنطقة، شهد "مركز دبي المالي العالمي" وحي "عود ميثاء" موجة إخلاء مفاجئة وغير مسبوقة لكبرى المصارف الأمريكية والبريطانية.
وجاءت هذه التحركات الاستثنائية عقب تهديدات إيرانية صريحة باستهداف المصالح المصرفية المرتبطة بواشنطن وتل أبيب، مما وضع العصب الاقتصادي للمنطقة في مهب رياح التصعيد العسكري.
سيتي جروب وتشارترد.. إخلاء فوري وحالة تأهب
رفعت مجموعتا "سيتي جروب" و"ستاندرد تشارترد" حالة التأهب القصوى إلى مستوياتها العليا، حيث صدرت أوامر للموظفين بإخلاء المقار الرئيسية في دبي فوراً.
وأعلنت إدارة "سيتي جروب" إغلاق مكاتبها في منطقة "عود ميثاء"، معلنة التحول الكامل لنظام العمل "عن بُعد" حتى إشعار آخر، في خطوة وصفتها مصادر من داخل البنك بأنها تعكس مبدأ "الأرواح قبل الأرباح" في ظل التهديدات الراهنة.
عدوى الإغلاق تمتد إلى الدوحة
لم تتوقف حالة الهلع المصرفي عند حدود الإمارات، بل امتدت سريعاً إلى الجارة قطر؛ حيث اتخذ بنك "إتش إس بي سي" (HSBC) خطوة احترازية بإغلاق كافة فروعه في الدوحة.
وتعكس هذه الخطوة اتساع رقعة القلق المصرفي في منطقة الخليج، ومخاوف المؤسسات المالية الدولية من تحول المقار المصرفية إلى أهداف عسكرية في صراع "كسر العظم" الدائر بين طهران وخصومها.
صمت "وول ستريت" وترقب جولدمان ساكس
في غضون ذلك، وجه بنك "جولدمان ساكس" موظفيه بالالتزام بالمنازل وتجنب التواجد في المقار الرسمية، بينما آثر عملاق المال "جيه بي مورجان" الصمت المطبق، ممتنعاً عن التعليق على خطط الطوارئ التي ينفذها خلف الكواليس، وهو ما زاد من وتيرة الضبابية التي تسيطر على السوق المالي.
مستقبل مركز المال العالمي في مهب الريح
ورغم رسائل الطمأنة المتكررة التي تبثها الجهات الرسمية حول قوة واستقرار اقتصاد الخليج، إلا أن مشهد رحيل كبار التنفيذيين والمصرفيين عن مكاتبهم في دبي يطرح علامات استفهام كبرى حول مستقبل المنطقة كمركز مالي عالمي آمن.
ويرى محللون أن طهران، بتوعدها ضرب "العصب الاقتصادي" رداً على استهداف مصارفها، قد نجحت بالفعل في هز ثقة المستثمر الأجنبي، مما يجعل بنوك دبي والدوحة تدفع الثمن الأول للتصعيد العسكري الجاري.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض